تلخيص دراسة بعنوان: فاعلية برنامج تدريبي في التدخل المبكر قائم على السلوك اللفظي في تنمية مهارات التواصل لدى أطفال من ذوي التوحد في المملكة العربية السعودية

فاعلية برنامج تدريبي في التدخل المبكر قائم على السلوك اللفظي في تنمية مهارات التواصل لدى أطفال من ذوي التوحد في المملكة العربية السعودية


المقدمة

شهدت العقود الأخيرة تطورًا ملحوظًا في مجال التربية الخاصة، حيث انتقلت المجتمعات من مرحلة العزل والإيواء إلى تقديم خدمات نوعية تهدف إلى دمج وتأهيل الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة ويُعد التدخل المبكر أحد أبرز الممارسات التربوية التي تركز على الاكتشاف المبكر لاحتياجات الطفل وتقديم الدعم الملائم له في المراحل الحرجة من نموه.

 يمثل التدخل المبكر عنصرًا جوهريًا في بناء أسس النمو السليم، لا سيما للأطفال الذين يعانون من إعاقات أو تأخر نمائي، ومن بينهم الأطفال المصابون بالتوحد. تسلط هذه الدراسة الضوء على نماذج التدخل المبكر ومراحله، إضافة إلى جهود المملكة العربية السعودية في هذا المجال.

المحتوى

شهدت خدمات التربية الخاصة تطورًا ملحوظًا في العقود القليلة الماضية، سواء على المستوى العالمي أو العربي، وذلك نتيجة للاهتمام المتزايد بهذه الفئة. فقد انتقلت المجتمعات من مراحل الرفض والعزل والرعاية المؤسسية إلى مراحل متقدمة شملت التأهيل، التدريب، الدمج، والتنافس في تقديم خدمات كمية ونوعية عالية المستوى. ويُعد اضطراب التوحد أحد الفئات الأساسية ضمن التربية الخاصة، حيث يمر الأطفال المصابون به، مثلهم مثل غيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، بمراحل نمو نمائي تتطلب تدخلًا دقيقًا ومبكرًا، يوسف وآخرون، (2013).

يعتمد التدخل المبكر على الاستجابة لاحتياجات الطفل الفردية، والتي تختلف عن أقرانه من الأطفال العاديين في نفس المرحلة العمرية. ومن هنا تأتي أهمية اكتشاف هذه الاحتياجات والتعامل معها في وقت مبكر قدر الإمكان، العنزي، (2015).
وقد أشار الخطيب والحديدي (2016) إلى عدد من النماذج الرئيسية للتدخل المبكر، والتي تشمل:
١. التدخل المبكر داخل المراكز
٢. التدخل المبكر في المنزل
٣. التدخل المبكر المشترك بين المنزل والمركز
٤. التدخل المبكر من خلال تقديم الاستشارات
٥. التدخل المبكر عبر وسائل الإعلام

ووفقًا لـ Feinber, E., Silverstein, M., Donahue, S., & Bliss, R، (٢٠١١). يتم تقديم خدمات التدخل المبكر عبر ثلاث مراحل عمرية أساسية، لكل منها آليات مختلفة للتنفيذ:
- الفئة الأولى: منذ الولادة حتى نهاية السنة الثانية، حيث تُقدم الخدمات في المنزل من خلال زيارات الأخصائية مرتين أسبوعيًا، يتم خلالها تقييم الطفل داخل بيئته، وتكوين علاقة تفاعلية مع والدته، وتدريبها على المهارات اللازمة للتعامل معه والمشاركة في تدريبه.
- الفئة الثانية: من بداية السنة الثالثة وحتى نهاية السنة الرابعة، وفي هذه المرحلة يتلقى الطفل التدريب في كل من المنزل والمركز، مع تحديد احتياجاته الخاصة، وتصميم برنامج علاجي وتربوي يتناسب مع بيئته المنزلية، ويُهيئه للدمج في رياض الأطفال أو مراكز الرعاية النهارية.
- الفئة الثالثة: من بداية السنة الخامسة وحتى التاسعة، وفيها يُتابَع الطفل من قبل المركز من خلال الإشراف الكامل على الخطة العلاجية والتربوية، إلى جانب تزويد الأهل بالتقارير الدورية حول تطوره، والتدريبات المناسبة لتطبيقها في المنزل.

تسعى المملكة العربية السعودية لمواكبة التوجهات العالمية في مجال رعاية الطفولة، لاسيما في المرحلة من الميلاد وحتى عمر 6 سنوات، وذلك من خلال تقديم خدمات صحية، تربوية، تعليمية، واجتماعية متكاملة. وقد أُطلقت العديد من المبادرات والبرامج عبر وزارتي الصحة والتعليم، إلى جانب المؤسسات الأهلية والجمعيات الخيرية، لدعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. ومن أبرز هذه المبادرات ما ذكره كل من وزارة الصحة (2012)، ومرزا (2013)، وتشمل:
١. خدمات الرعاية الصحية للأمومة والطفولة، من خلال التوسع في عدد المراكز الصحية.
٢. الفحص الطبي المبكر قبل الزواج، لاكتشاف الامراض الوراثية التي قد تؤدي الى إنجاب أطفال من ذوي الحاجات الخاصة.
٣. التوسع في افتتاح رياض الأطفال الحكومية، مع تطبيق برامج التدخل المبكر فيها.
٤. تدريب المعلمين والمعلمات على أساليب الكشف المبكر.


وقد أشار الحصان (2014)، الكيلاني (2014)، ويحيى (2006) إلى أن تطوير المناهج الخاصة ببرامج التدخل المبكر يعتمد على جداول النمو الطبيعية للطفولة المبكرة، حيث تشمل
- مهارات العناية الذاتية: مثل ارتداء الملابس، تناول الطعام، والنظافة الشخصية.
- المهارات الاجتماعية: التي تُساعد الأطفال على تطوير التفاعل الاجتماعي.
- المهارات التواصلية: سواء كانت لفظية أو غير لفظية.
- المهارات الحركية: وتشمل المهارات الدقيقة والكبيرة.
- المهارات الإدراكية: مثل التمييز، التصنيف، المطابقة، ومهارات ما قبل الأكاديمية.

الخاتمة

يُعد التدخل المبكر حجر الأساس في بناء قدرات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تسهم البرامج المنظمة والمبنية على أسس علمية في تحسين جودة حياتهم وتمكينهم من الاندماج في المجتمع
وتجدر الإشادة بالجهود المبذولة في المملكة العربية السعودية والتي تعكس اهتمامًا ملموسًا برعاية الطفولة المبكرة. ومن الضروري الاستمرار في تطوير هذه البرامج وزيادة التوعية المجتمعية لتحقيق أفضل النتائج

المراجع


- الخطيب، جمال، والحديدي، منى، (2016) التدخل المبكر والتربية الخاصة في الطفولة المبكرة)الطبعة التاسعة. عمان: دار الفكر للنشر
- الكيلاني، السيد (2012). استراتيجيات التدخل المبكر على ذوي الاحتياجات الخاصة. التربية الخاصة، كلية التربية الخاصة، جامعة عين شمس.
- الحصان، منى محمد (2014). المرشد الأول لبرامج التوحد. الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية للنشر، الطبعة الثانية.
- وزارة الصحة (1432/1433هـ). الكتاب الإحصائي السنوي. الرياض: المملكة العربية السعودية.
- يحيى، خولة أحمد. (2006). البرامج التربوية للأفراد ذوي الحاجات الخاصة. عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.
- يوسف، آمال محمد، موسى، سلوى سيد، محمود، وفاء السيد، (2013). فاعلية برنامج التدخل المبكر بنظام الدمج في تنمية بعض مهارات السلوك التكيفي لطفل ما قبل المدرسة للمعاقين ذهنياً. دراسة مقدمة إلى الملتقى الثالث عشر، كلية التربية، جامعة الزقازيق.
- مرزا، هنية محمود. (2013). التدخل المبكر: تجارب علمية ورؤية وطنية. ورقة عمل مقدمة ضمن فعاليات احتفال الجمعية السعودية للتربية الخاصة (جستر)، قسم التربية الخاصة، جامعة الملك سعود.
- Feinber, E., Silverstein, M., Donahue, S., & Bliss, R. (2011). Maternal Depressive Symptoms and Participation in Early Intervention Services for Young Children.

تعليقات